عبد الملك الجويني

165

نهاية المطلب في دراية المذهب

- أنه ليس بعمرة ، وليس إحراماً بحج ، فلا يتصف ما هو [ فيه ] ( 1 ) بواحد من النسكين ، ولكن يلزمه إتيان مكة ، لما التزمه ، وتسبب ( 2 ) الإحرام به ، لتأكده ولزوم حكمه . وأقرب شيء يُشبَّه حالُه به ، حالُ من أحرم بالحج ، ثم فاته الوقوف . [ على أنه قد يقال : من فاته الوقوف ] ( 3 ) ، فهو في إحرامٍ بحجٍّ فائت ، ولا يسوغ إطلاق هذا فيما نحن فيه . وبنى بعض أصحابنا القولين على ما إذا تحرم الرجلُ بصلاة الظهر ، قبل الزوال ، فلا شك أن صلاته لا تنعقد ظهراً ، وفي انعقادها نفلاً قولان . وهذا القائل يزعم أن الإحرام المطلق ، إذا نُزّل على أقل المراتب ، فهو عمرة ، فتنزيل الصلاة على النفل ، كتنزيل الإحرام المرسل ، على العمرة . فلو نوى الرجل الصلاةَ ، ولم يتعرض لتطوعٍ ، ولا فرضٍ ، انعقدت صلاته نفلاً . ولو أحرم مطلقاً ، في وقت إمكان الحج ، فإحرامه مبهم ، وله تفسيره بالحج ، وتنزيله على العمرة ، فإن الإحرام بالنسك ، يقبل الاستبهام ، وهذا غيرُ ممكن في الصلاة . هذا منتهى الطريقة . 2467 - ومن أصحابنا من قطع بأن الإحرام بالحج ، قبل أشهر الحج لا ينعقد عمرة ، ونصُّ الشافعي حيث [ قال ] ( 4 ) : " إنه محمول على العمرة " ، يحمل على إطلاق الإحرام ، وهذه هي الطريقة السديدة ؛ فإن ذكر الخلاف في صلاة الظهر قبل الوقت ، متلقًى من اعتقاد كون صلاة الظهر صلاة موصوفة ، فإذا سقطت صفتها ، بقيت الصلاة المطلقة . وهذا المعنى يبعد تخيله ، فيما نحن فيه ؛ فإن الإحرام بالحج ليس كذلك ، إذ ليس عمرةً موصوفة ، بصفة زائدةٍ . [ و ] ( 5 ) لمن سلك طريقة القولين أن يقول : إذا جاز تنزيل الإحرام المطلق على العمرة ، فالذي جاء به المحرم بالحج

--> ( 1 ) ساقط من الأصل ، ( ك ) . ( 2 ) ( ط ) وتشبث . ( 3 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل ، ( ك ) . ( 4 ) ساقط من الأصل ، ( ك ) . ( 5 ) زيادة من ( ط ) .